علي بن عبد الكافي السبكي

16

السيف الصقيل رد ابن زفيل

وأما المعتزلة فكانت لهم دولة في أوائل المائة الثالثة ساعدهم بعض الخلفاء ثم انخذلوا وكفى الله شرهم . وهاتان الطائفتان الأشعرية والمعتزلة هما المتقاومتان وهما فحولة المتكلمين من أول الإسلام ، والأشعرية أعدلهما لأنها بنت أصولها على الكتاب والسنة والعقل الصحيح . وأما الحكمة اليونانية فالناس مكفيون شرها ، لأن أهل الإسلام كلهم يعرفون فسادها ومجانبتها للإسلام . وأما الحشوية فهي طائفة رذيلة جهال ( 1 ) ينتسبون إلى أحمد وأحمد مبرأ منهم . وسبب نسبتهم إليه أنه قام في دفع المعتزلة وثبت في المحنة رضي الله عنه ، نقلت عنه كليمات ما فهمها هؤلاء الجهال فاعتقدوا هذا الاعتقاد السيئ وصار المتأخر منهم يتبع المتقدم ، إلا من عصمه الله وما زالوا من حين نبغوا مستذلين ليس لهم رأس ولا من يناظر وإنما كانت لهم في كل وقت ثورات ويتعلقون ببعض أتباع الدول ويكفي الله شرهم ، وما تعلقوا بأحد إلا كانت عاقبته إلى سوء وأفسدوا اعتقاد جماعة شذوذ من الشافعية ( 2 ) وغيرهم ولا سيما بعض المحدثين

--> ( 1 ) وهم طوائف كالكرامية والبربهارية والسالمية ولابن الجوزي كتاب ( منهاج الوصول إلى علم الأصول ) وكتاب ( دفع شبه التشبيه بكف التنزيه ) أجاد الرد عليهم فيهما ، وسبق أن نشر الثاني ، ومن جملة ما يقوله ابن الجوزي فيه : فقد فضحوا ذاك الإمام بجهلهم * ومذهبه التنزيه لكن هم اختلوا وهو بديع في بابه حجة على من سايرهم من الحنابلة . ( 2 ) على طول القرون لكن كفى شرهم نظار أهل الحق من الشافعية ولسنا في صدد سرد أسمائهم هنا ونشير عرضا إلى بعضهم فيما نعلق على هذا الكتاب .